الصفحات

3/27/2012

كبارالأطباء

       وردت كلمة Swnw في اللغة المصرية القديمة، ومعناها "طبيب"، وطبقًا لنصوص مصرية قديمة فإن من يحمل هذا اللقب ويشغل هذه الوظيفة كان يجب أن يكون مؤهلاً وموهوبًا إلى حد كبير، وكان بوسع الطبيب أن يحمل ألقابًا أخرى تمثل أعمالاً أخرى يمارسها إلى جانب الطب مثل "الكهانة".
وكان هناك أربع درجات من الأطباء هي:
 
- الطبيب.
- كبير الأطباء.
- مفتشو الأطباء.
- مدير الأطباء.
 
       والواضح أن كلمة Swnw تشير إلى طبيب بوجه عام، سواء أكان ممارسًا، أم جراحًا، أم طبيب أسنان، أم بيطريًّا، أم صيدليًّا..إلخ. وكان الطبيب يعتبر في المراحل الأولى من عمله طبيبًا ممارسًا، وبعد سنوات من الخبرة يبدأ مرحلة التخصص.

          
                                                       تمثال كبير الأطباء "ني عنخ رع"
 
 
ولعل أقدم مثال لطبيب في مصر القديمة هو "حسي رع" من الأسرة الثالثة، وكان طبيب أسنان، وعثر على مقبرته في شمال سقارة.
 
وإلى جانب طبيب "بيت الحياة" كان هناك أطباء القصر المكلفون برعاية الملك والأسرة المالكة، وكانوا يتمتعون بمميزات اجتماعية واقتصادية غير عادية، حيث كانوا يعيشون في رغد من العيش كما نرى في مقابرهم التي صُوِّرُوا فيها وهم يتلقون الهدايا والهبات من الملوك، بالإضافة إلى تقلدهم أوسمة.

                                           الطبيب حسي رع - الأسرة الثالثة
 
 
       وكان الأطباء يتواجدون في أماكن عمل مجموعات من البشر، كالمناجم والمحاجر وإقامة المنشآت الكبيرة (المعابد– المقابر– القصور)، وكانوا يعالجون الأمراض المختلفة إلى جانب حالات السموم الناجمة عن لدغ الثعابين والعقارب.
 وتذكر النصوص المصرية القديمة أن بعض ملوك مصر كانوا يوفدون إلى حكام سوريا وبلاد النهرين أطباء مصريين لعلاجهم بناءً على طلبهم.
 
       ولقد طبقت شهرة الأطباء المصريين في الخارج الآفاق بسبب خبرتهم ومهارتهم في التعامل مع بعض الحالات المرضية الصعبة، ونذكر على سبيل المثال أن الملك رمسيس الثاني تلقى رسالة من ملك الحثيين تتعلق بأخته التي لا تستطيع أن تنجب.
 
وقد رد عليه الملك رمسيس الثاني بأن أخته قد بلغت من العمر 60 عامًا، ولهذا لا تستطيع أن تنجب، ورغم ذلك فسوف يبعث بأحد أمهر أطبائه وأفضل الأدوية. وكان الأطباء يمضون في الخارج فترات قصيرة أو طويلة في بعض الأحيان؛ حسب عدد المرضى وطبيعة مرضهم، وكانوا ينالون الهدايا والهبات مقابل عملهم.
المؤسسات التعليمية الطبية
  لم تكن هناك مؤسسات محددة لتعليم الطب، ولكن هذا الأمر كان يجري في المعابد في المكان الذي يعرف باسم "pr-cnh"(بر-عنخ)، أي:  "بيت الحياة"، حيث تعتبر  مؤسسة تعليمية بحثية تتعامل مع جوانب علمية متعددة من بينها الطب، كما كانت بمثابة مكتبة تضم أهم المعارف آنذاك.
 
ولقد وجدت مدارس الطب في المعابد الكبرى والمدن الكبرى مثل تل بسطة (الزقازيق)، وصا الحجر (الغربية)، وأبيدوس (سوهاج)، وعين شمس (القاهرة).
 
      ولقد ورد في برديتي "إدوين سميث" و"إيبرس" أن كاهن الإلهة "سخمت" في "تل بسطة" كان متمرسًا في الطب، كما ورد في نفس البرديتين مقولة "إن الأصل في الطب هو القلب، وعندما تفحص (موجهًا القول للطبيب) أي عضو من أعضاء الجسد، فإنك يجب أن تعلم كثيرًا عن القلب".
 
ومن "سايس" (صا الحجر) يقول كبير الأطباء "وجا حر سنب": "أمرني جلالة الملك أن أُعنى بمدرسة الطب بكل فروعها، وأننا يجب أن نختار أحسن الطلاب لدراسة هذا العلم، وأن نمدهم بكافة احتياجاتهم".
 
وفي هليوبوليس – كما ورد في بردية هرست- فإن طبيبًا من "بيت الحياة" كان متخصصًا في علاج الأمراض الناتجة عن الشياطين الشريرة.
 
الالتحاق بمدارس الطب
     
كانت هناك بعض الشروط التي يجب أن تتحقق في الطالب الذي يريد أن يدرس الطب، ومن أهمها:
- التفوق في مراحل التعليم السابقة.
- أن يكون من عائلة ميسورة.
- أن تكون لديه معلومات جيدة في الدين والسحر والمعارف العامة.
 
      فالتعليم الجيد والإلمام بالخبرات والتجارب كانت أمورًا ضرورية لتمكين الطالب من استيعاب دروس الطب والصيدلة، أما القدرة المادية فكانت هي الأخرى ضرورة حتى يتمكن الطالب من الإنفاق على دراسته، وشراء الوسائل التعليمية من أجهزة وأدوات ومواد وأوراق بردي.
 
      وكانت هناك على الجانب الآخر دقة في اختيار المدرسين، حيث عثر على بعض الوثائق التي تشير إلى إعداد دورات تدريبية للقائمين على أمر التدريس.
 
     مصادر الطب المصري القديم
 
       كان من المتوقع أن نعثر على مئات البرديات التي تتعلق بالطب، لكن ورق البردي لا يحتمل كثيرًا عوامل الزمن وعبث الإنسان، ولهذا فإن ما احتفظ لنا به القدر من برديات طبية لا يزيد كثيرًا عن عدد أصابع اليدين، ولعل أهمها:
 
 
-             بردية اللاهون
-             بردية هرست
-             بردية إيبرس
-             بردية برلين
-             بردية إدوين سميث
-             بردية لندن
-             بردية ليدن
-             بردية كارلسبرج
-             بردية شستر بيتي
 

 وهي برديات تتضمن معلومات عن أمراض مختلفة، ووصفات طبية، وأعشاب طبية، وتعاويذ سحرية، وتمائم ضد الأرواح الشريرة.
 
جزء من بردية إدوين سميث
 
 
 
 
بردية هرست
 
وإلى جانب البرديات الطبية، هناك المومياوات التي كان من بين النتائج الهامة للكشف عنها بكل مستويات أصحابها الاجتماعية والاقتصادية - التعرف على بعض الأمراض وفحص كل أعضاء الجسد، مما أدى إلى توفر الكثير من المعلومات عن التشريح والجراحات والعلاج ..إلخ.
 
 
بردية اللاهون الطبية
 ثم هناك النقوش والمناظر المسجلة على جدران بعض الآثار مثل المعابد والمقابر، مثل منظر ختان الذكور في مقبرة "عنخ ماحور" بسقارة، والمقابر التي تخص أطباء، والتي ورد فيها ذكر لوظائفهم ودورهم في هذا الميدان.
 
 
  
 
 
 منظر الأدوات الطبية الشهير بمعبد كوم أمبو

وإلى جانب ذلك فقد عثر على أطلال بعض المصحَّات، كما أشير إلى دور البعض الآخر في النصوص المصرية التي وردت على بعض معابد العصور المتأخرة وأخيرًا هناك عشرات الأدوات الطبية، التي عثر عليها والتي يحتفظ بها في المتاحف المختلفة، بالإضافة إلى ما سجل منها على جدران الآثار المصرية.
 
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Browse through the application to Android devices and Apple phone's

;