الصفحات

3/27/2012

الكتاب

إن المطلع على إنجازات الحضارة المصرية القديمة لابد أنه سيدرك للوهلة الأولى أن أمة بهذه الإنجازات لابد أنها كانت تهتم بالعلم والعلماء والباحثين والدارسين، وتهيئ لهم كل أدوات العلم والمعرفة، وعلى رأسها  الكتاب والمكتبة التي تضم بين جنباتها كل ما أمكن من فروع العلم والمعرفة في العلوم والآداب والفنون والعمارة والديانة وغيرها.

الإنجازات الكبيرة التي حققتها الحضارة المصرية في ميادين مختلفة (كالعلوم، والآداب، والمعارف، والفن، والعمارة، إلخ)  ما كان يمكن أن تحدث دون إلمام شامل بالعلوم والمعارف المسجلة على البردي والأوستراكا (كسرات من الفخار أو الحجر الجيري) وغيرها من مواد الكتابة، والتي تعتبر في زمنها بمثابة الكتب في عصرنا الحديث. وهذه الوثائق وخصوصًا لفائف البردي والأوستراكا كانت تحفظ بعناية في مكان آمن ومجهز بشكل يسمح للدارسين بالاطلاع عليها.
 
  
ثانيًا: إن اللغة المصرية القديمة حفلت بالكثير من المفردات التي تعبر عن الكتب و المكتبة ودار الوثائق، وأمناء المكتبة، والوظائف العديدة التي يشغلها العاملون في مجال الكتب والمكتبة، وكلها تؤكد هذه الحقيقة الواقعة، ألا وهي وجود الكتاب والمكتبات على أرض مصر لترعى كل فروع العلم والمعرفة والإبداع.
 
ثالثًا: إن المكان الذي كان يضم الكتب بين جنباته كان يعرف باسم "pr-md3t "، وهو الذي يقابل في مصطلحاتنا الحديثة "دار الكتب" أو "المكتبة". والمكتبات في كل مكان وزمان تتطلب تصنيفًا للكتب وعرضًا لها، وتوثيقًا وفريق عمل..إلخ.
 
 هكذا كان الحال بالنسبة للكتب و للمكتبات في مصر القديمة. وبغض النظر عن حجم مبنى المكتبة والتسهيلات التي تقدمها وأعداد الكتب بها، فإن هذه المنشأة تعامل كمكتبة بكل المفاهيم في الأزمان القديمة والحديثة وفي كل الأماكن.
 
 إن المطلع على المصادر اليونانية سوف يرى أن الفلاسفة اليونانيين والمفكرين والعلميين والفنانين كانوا يحرصون عند زيارتهم لمصر على متابعة إنجازات الحضارة المصرية، ومن ثم كان لابد من أن يتوجهوا إلى المكتبات الكائنة على أرض مصر للاطلاع على  الكتب والوثائق التي وضعت في المعابد والقصور والمؤسسات الدينية والتعليمية.
 
وليس أدل على أهمية الكتب كأداة للتعليم من كثرة المفردات التي وردت في اللغة المصرية للدلالة على "كتاب، ولفة بردي، ومخطوطة..إلخ".
 
المفردات الدالة على معنى "كتاب"

-                 (cr.t)"عرت"، وتعني: كتابًا من البردي أو الجلد. 
-                
-                (Md3.t) "مـﭽات"، وتعني: كتابًا أو لفة بردي. 
           
-                 (Mdd.t) "مـﭽدت"، وتعني: كتابًا وهي كتابة متأخرة للكلمة السابقة.
     
-                -                (Snn) "سنن"، وتعني: كتابًا. 
                
-                 (Ss, sh)"سش،سغ"، وتعني: كتابة أوكتابًا.
          
-                Sc.t)) "شعت"، وتعني: خطابًا أوكتابًا دينيًّا. 
           
-                (Sfdw) "شفدو"، وتعني: "بردي" كأدوات كتابة أو ككتاب. 
     
  
-                (t3w) "ثاو"، وتعني: كتابًا. 
           
-                (Sip.ti, cf) "سيبتي، عف"، وتعني: كتابًا عن محتويات معبد.
      
 
-                (Tt) " ثت"، وتعني: كتابًا (mistress of books).
 
 
 
كما أشير للمكتبات بالمصطلحات التالية
 
-       بيت الكتاب: (بر- مـﭽات)، "pr-md3t".
-       بيت كتاب الإله: (بر- مـﭽات- نثر)، "pr-md3t ntr".
-       بيت كتاب القصر: (بر- مـﭽات-بر- عا)، "pr- md3t pr-c3".
-       بيت الكتابة: (بر- سشو)، "pr ssw".
-       مكان الكتابة: (ست - سشو)، "st ssw".  
 
      ولقد عرف المصطلح (pr-md3t) منذ الأسرة الثالثة (القرن 27 ق.م)، وظل يُذكر في النصوص المصرية حتى منتصف القرن الأول الميلادي. وقد ورد هذا الاصطلاح في معابد ومقابر في سقارة، والجيزة، وأبو صير، ومنف، وتل بسطة، وأسيوط، وتانيس، وأسوان، والبرشا، وقفط، وأبيدوس، ومير، والحواويش، وأبو سمبل، وبوهن، وفي معابد كثيرة مثل "الرامسيوم، وإدفو، وفيلة، ودندرة"، وفي قصور مثل "قصر الملك أمنحوتب الثالث".
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Browse through the application to Android devices and Apple phone's

;