الصفحات

3/01/2012

آتـوم (&m, &mw - _mw)


   آتـوم  (&m, &mw  - _mw)

  
    كان "آتوم" ملك الأرباب، والمظهر الأول لرب الشمس فى "هليوبوليس" (عين شمس). ويعتبر "آتوم" من أقدم المعبودات المصرية، حيث كان يُنظر إليه على أنه الإله الأزلى الأكبر والأقدم، وذلك وفقـاً لنظرية "عيـن شمس" فى خلق الكون.
     وقد ارتفعت مكانته وأهميته وفقاً لنظرية "عين شمس" فى تفسير نشأة الكون، فقد نُسب إليه خلقُ أرباب (التاسوع) والكون، وأنه قد خلق الزوجَ الأول من الأرباب من "نفسه" عن طريق الاستمناء فى يده، أو البصق والتفل.         


تمثال للمعبود "آتـوم"
     وقد اتحد "آتوم" مع "رع" ليكون "آتوم-رع"، وذلك منذ نهاية الدولة القديمة تقريباً، حينما سعى كهنة "رع" فى "عين شمس" لرفعة شأن ربهم "رع" بدمجه فى نظرية الخلق.
وقد وردت الإشارة إليه كثيراً حول دوره كرب خالق، وذلك فى "نصوص الأهرام"، و"نصوص التوابيت"، والكتب الدينية.

"آتـوم" والتل الأزلى
     يجسد "آتوم" التل الأزلى نفسه، والذى رج من المحيط الأزلى المسمى "نـون"، معلناً بدء الوجود والخليقة. وقد تمثل ذلك فى حجر يسمى "بن بن"، والذى كان مقدساً فى "عين شمس" منذ بداية العصور التاريخية، ثم تطور بعد ذلك إلى هيئة المسلات. 
    وقد ظهر "آتوم" فوق التل الأزلى فى صورة المعبود "رع" بهيئة الطائر الأسطورى المسمى "بنـو"، وهو طائر العنقـاء (phoenix). وتشير النصوص المتأخرة إلى أن "آتوم" جسَّد التلَّ الأزلى نفسه.
   وقد كان "آتوم" يمثَّل فى الهيئة الآدمية جالساً فوق عرشه، ويضع على رأسه التاج المزدوج. وأحياناً ما كان يصور فى هيئة الثعبان استناداً إلى طبيعته الأزلية كرب خالق، أو قد يصوَّر فى هيئة أسد، أو ثور، أو فى هيئة "السحلية".
    ولارتباطه بالشمس ورب الشمس، فإنه قد يصور أيضاً فى صورة جعران. ولعل ذلك الجعران الضخم الممثل على البحيرة المقدسة بالكرنك كان قد كُرس له. وفى ضوء كونه الرب الأزلى والتل الأزلى، فقد يمثَّـل أحياناً فى صورة التل الأزلى. كما أن "آتوم" ويده (التى قام بها بعملية الاستمناء، أو تفل فيها) قد صورا كزوج مقدس مع عصر الانتقال الأول .





                      المعبود "آتوم" فى الهيئة الآدمية، مصور داخل قرص الشمس. نقلاً عن:
                  Wilkinson, R., The Complete Gods and Goddesses, 98
.

   

   وكان "آتوم" يمثل أهم المعبودات التى عبدت فى "عين شمس"، إلا أن عبادته سرعان ما أن اندمجت فى عقيدة "رع" رب الشمس كما سبق الذكر، وإن استمر وجوده وتأثيره فى عقيدة الشمس حتى بعد ظهور المعبود "رع"، واعتباره الرب الخالق، والمعبود الرئيس فى "عين شمس". وقد عرف باسم "سيد إيونو" (هليوبوليس).

   وقد استمرت أهمية "آتوم" وعلاقته بالملك عبر العصور التاريخية القديمة، وذلك ما تؤكده نصوص إحدى البرديات المؤرخة بالعصر المتأخر، والمحفوظة حالياً بمتحف "بروكلين"؛ إذ تشير هذه البردية إلى أهمية الإله ودوره فى عيد بداية العام، والذى يعاد التأكيد فيه على دور الملك.


 
المعبود "آتوم" فى هيئة الثعبان، يحمل رب الشمس الطفل داخل القرص.
بردية معروضة بمتحف الفنون فى "بروكلين". نقلاً عن:
 Wilkinson, R., The Complete Gods and Goddesses, 99.
        وكان "آتوم" - الرب الخالق - مصدراً مطلقاً للقوة والسلطة الملكية التى نُقلت للمعبود "حـور" (حورس) الملك؛ وقد لُقب "آتوم" بلقب (أبو ملك مصر). ويشير الفصل (148) من "كتاب الموتى" إلى رغبة المتوفى فى أن يكون بالقرب من "آتوم" حتى يكتسب منه قوته (وليجعله قوياً بالقرب من آتوم). وفى العصور المتأخرة كانت بعض التمائم بهيئة (السِّحلية) تُعلّق فى دلاية حول الرقبة باعتبارها من رموز هذا المعبود.

المعبود "آتوم" جالساً فوق ثعبان، الساعة السابعة من كتاب "الإيمى دوات".
نقلاً عن:  Wilkinson, R., The Complete Gods and Goddesses, 100.


دور المعبود "آتـوم" فى خلق الكون

      يعتبر المعبود "آتوم" هو الرب الخالق للكون والوجود وفقاً لمذهب "هليوبوليس" (عين شمس). وتؤكد النصوص على أنه قد خلق نفسه بنفسه، وأنه الأول والتام الذى أوجد نفسه من العدم. ويحمل اسم هذا المعبود فكرة (المجموع أو الكل). ومن الفقرات التى تحدثت عن الخلق:
قول كلامٍ: إنه "آتوم" الذى أتى إلى الوجود، المُستمنى فى "هليوبوليس"، لقد وضع عضوه الذكرى فى قبضته، واستمتع جنسياً به، فولد ... "شـو" و"تفنوت".

     وقد لعب "آتـوم" دوراً بارزاً فى جميع مذاهب الخلق، فيذكر مذهب "منف" أنه قد تم خلق المعبودات عن طريق فم "آتـوم". ومذهب "هرموبوليس" (الأشمونين) يشير إلى "آتوم" كخالق للثامون الأزلى. بينما رأى أصحاب مذهب "هليوبوليس" (عين شمس) أنه هو الرب الخالق الذى خلق الزوجَ الأول من الأرباب (شـو، تفنوت)، وذلك عن طريق الاستمناء.
Itm  pw  xprr  msAw  ir.f  m Iwnw.  Wdi n.f  Hnn.f  m  xfa.f
Ir.f  nD  mmt  im.f       ms  sAty  snty  tw  Hna  tfnt
     أنا الرب "آتوم" الذى أحدث الاستمناء باليد بنفسه فى "عين شمس"، بأن وضع القضيب فى يده، ليحدث نشوته عن طريق القذف. ثم ولادة الأخوين التوأمين "شو" و"تفنوت". فيد "آتـوم" هى التى تؤدى التصرف الجوهرى والحى للخلق، وهى المصدر الأساسى للقب (يد المعبود)، والذى اقترن بعد ذلك بكاهنات "طيبة"، واللاتى عُددن رمزياًَ كزوجات لآتوم. وتذكر النصوص حدوث عملية الاستمناء فى المياه، حيث أرسل عينه لتبحث عن "شو" و"تفنوت" فى المياه الأزلية. ومن المعروف أن عملية الاستمناء ترتبط بالمعبود "مين" (رب الخصوبة فى مصر القديمة)، والذى يمثل فى الهيئة الآدمية بقضيب منتصب. كما أن الخصوبة من صفات "آتوم" لكونه الرب خالق نفسه، وخالق الأرباب من نفسه.
الخلق عن طريق التفـل، أو العطس

     إذ بعد أن قام "آتوم" بالاستمناء فى يده، وضع منيَّه فى فمه، ثم بصقه ليخلق المعبود "شـو"، وتَفَل فخُلقت الربة "تفنوت". وقد ارتبط "آتوم" بالعديد من المعبودات، مثل "روتـى" بهيئة الأسد، و"سـوبك" كرب أزلى. وعلى ذلك فُسِّرت الفقرة التى يُخاطَب بها "آتوم":




iSS n.k  m  Sw tfn.k  m  tfnt
"عندما أنتَ بصقتَ "شـو"، وتَفلتَ الربة "تفنـوت"



 
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Browse through the application to Android devices and Apple phone's

;