U3F1ZWV6ZTE2NDAzNzE1MDYwMTE2X0ZyZWUxMDM0ODg4MTkwMzEzNw==

بتـاح (PtH)


 بتـاح   (PtH)      
      أحد أهم وأقدم المعبودات المصرية، إذ ترجع الشواهد التى تدل على وجوده إلى الأسرة الأولى على الأقل. وعلى الرغم من كونه أصبح أعظم أرباب "منف"، إلا أنه كان فى البداية معبوداً محلياً صغيراً، ثم تزايدت مكانته وأهميته مع الوقت.
     وقد وردت الإشارة إليه فى فقرات قليلة جداً فى "نصوص الأهرام"، ولكن من الصعب التأكد مما إذا كان ذلك يرجع لقلة أهميته فى بداية العصور التاريخية، أم إلى رغبة كهنة "عين شمس" فى التقليل من شأنه وأهميته لحساب العقيدة الشمسية.
    ويمثل "بتاح" رأس ثالوث "منف" (بتاح، سخمت، نفرتوم)، وهو رب الفنون والحرف. وارتبط أيضاً بـ "بتاح-تا ثنن"، أى: (بتاح، صاحب الأرض البارزة)، والذى ارتبط بإحدى نظريات خلق الكون فى مصر القديمة.
    ويعنى اسمه "البانى"، وأصل الكلمة يعنى (الفاتح، الفتَّاح). وعن هيئته فقد احتفظت بشكل ثابت ومستمر عبر مختلف العصور المصرية القديمة، بداية من أول تصوير له من عصر الأسرة الأولى على إناء من "طرخان" بالجيزة؛ إذ يصور "بتـاح" فى شكل إنسان برداء محبوك، والقدمان متلاصقتان، واليدان تخرجان من اللفائف، ويقبض بهما على الرموز الدينية الخاصة بالمعبود: (صولجان "الواس" ينتهى من أعلى بشكل لعامود "ﭽد"، وعلامة الحياة "عنخ").
   وعادة ما "بتـاح" يرتدى قلنسوة مثبتة على رأسه بشدة. ومنذ عصر الدولة الوسطى أصبح يصور بالذقن الطويلة المستقيمة بدلاً من الذقن الإلهية المعقوفة الخاصة بالأرباب.
   وقد ارتبط المعبود "بتـاح" فى البداية بمدينة "منف" عاصمة مصر منذ بداية العصور التاريخية. وكان لارتباطه بالعاصمة الأثر الأكبر فى زيادة أهمية ومكانة المعبود الذى كان الرب الرسمى للمقاطعة. ومع بداية الدولة الوسطى عُرف "بتـاح" باسم (سيد "عنخ تاوى"، وذلك فى إشارة إلى "منف".
    ويميل الكثير من الباحثين إلى أن اسم مصر نفسه (Egypt / Agyptus) قد اشتق من اسم معبد "بتـاح" فى "منف"، والمسمى (حوت كا بتاح). كما حمل "بتاح" العديد من الألقاب المرتبطة بمنطقة "منف"، مثل: (PtH, rsj-inb.f)، أى: (بتاح، الموجود جنوبى جداره)، وذلك فى إشارة إلى وجود معبده جنوب "منف"، أو عند الجدار الجنوبى لمدينة "منف".

              
             
             
تمثالان للمعبود "بتـاح"، من مجموعة الملك "توت عنخ  آمـون"، المتحف المصرى.

    كان "بتاح" رباً للفنون والحرف فى مصر القديمة، فعُرف بالصانع، وكان راعياً للحرفيين والفنانين. وكان الكاهن الأكبر لبتاح بمثابة (المشرف الأعلى على الحرفيين). كما أن اسم المعبود "بتاح" نفسه يشير فى معناه إلى (الصانع، أو: الخالق)، فى إشارة إلى دوره كراعٍ للفنون، وكرب خالق للبشر.



المعبود "بتـاح" فى هيئته الآدمية داخل مقصورته، ممسكاً بشاراته، وقد كتب أعلاه اسمه وألقابه: بتـاح، رب
الـ "مـاعت"، ملك الأرضين، جميل الوجه، السماء مكانه الأعظـم.
   وكان لصلة "بتـاح" بالفنون والحرف أن أصبح رباً خالقاً، عُرف باسم (مُشكِّل الأرض)، مثل المعبود "خنـوم" الذى كان يصوغ أو يشكل المخلوقات على عجلته.
   وقد عُرف بأنه المعبود الأقدم الذى يجمع فى ذاته صفات الذكورة والأنوثة، والذى وحد بداخله الربَّ الأزلى "نـون"، وشريكته الأنثوية "نونت". وكان يعتبر الربَّ الخالقَ الأول الذى شكلت قدراتُه فى الخلق كلَّ خصائص ومكونات الكون والوجود. ولذا كان يعرف أحياناً باسم "بتاح- نـون"، أو: "بتـاح- نونت" فى إطار هذا الدور.
   وبخلاف ارتباطه كرب خالق منذ القدم بصورته "بتـاح-تاثـنن"، والذى ارتبط فى الأصل بعملية الخلق من خلال نظرية "منف" فى الخلق ونشأة الوجود  ، ارتبط "بتـاح" بالعالم الآخر كنتيجة لقربه من رب الأرض فى "منف" (تا ثـنن)، والرب الجنازى "سوكر"؛ حيث استحوذ "بتـاح" على بعض خصائص هذين المعبودين؛ وذلك على الرغم من أن "بتـاح" نفسه لم يرتبط بالعالم الآخر كثيراً مثل صورة المعبود المركب "بتـاح - سوكر"، وفى وقت لاحق "بتـاح - سوكـر- أوزيـر"؛ إلا أنه قد اكتسب بعض الأهمية فى هذا المجال.
   كما أن الطبيعية الشكلية لبتاح فى هيئة المومياء التى يُمثل عادة فيها، قد تضفى أيضاً بعض الصفات والخصائص المتعلقة بالمعتقدات الجنائزية والعالم الآخر. ورغم ضآلة ما تبقى من معبد "بتاح" فى "منف"، إلا أنه توجد العديد من الأدلة الأثرية والتاريخية التى تشير إلى أنه كان معبداً ضخماً كبيراً يتناسب ومكانة المعبود "بتـاح"، الرب الرسمى لمنف عبر مختلف العصور.
   وقد اتسعت عبادة وتقديس "بتـاح" فى أرجاء مصر كلها، حيث خصصت له مقاصير العبادة، وقد خصصت له مقصورة داخل حرم معابد "آمون" فى معابد "الكرنك"، والتى يعود تأسيسها لعصر الدولة الوسطى. واستمر تواجده عبر مختلف العصور المصرية القديمة.
    كما صور المعبود "بتـاح" فى العديد من المناظر والنقوش الدينية ومناظر التقدمة فى مختلف المعابد الكبرى، وقدس كذلك فى العديد من المعابد فى بلاد "النوبة"، ومن بينها معبد "رعمسيس الثانى" فى "أبو سمبل"، و"الـدّر"، و"جرف حسين".
   وقد حظى "بتاح" أيضاً بأهمية ومكانة كبيرة خلال عصر الدولة الحديثة من خلال تضمينه مع المعبودات الكبرى، لا سيما "آمون رع"، وذلك على نحو ما ظهر فى مجموعات التماثيل الموجودة فى مقصورة المعبد الكبير بأبى سمبل، وفى أسماء عدد كبير من الملوك، مثل "مر-إن-بتـاح"، و"سـى بتاح". وكربٍّ للفنون قُدس "بتاح" فى بعض المناطق، مثل "دير المدينة" حيث عاش العمال والفنانون الذين عملوا فى بناء المقابر الملكية.
"بتاح - سكر - أوزير" (PtH-%kr-Wsir)   
      



    وهو يمثل تركيباً يجمع بين ثلاثة معبودات فى معبود واحد ذى هيئة آدمية لرجل يلبس رداءً حابكاً (بتـاح)، وله رأس صقر (سكر)، وتاج "آتف" الخاص بالمعبود (أوزير) ويقبض بيديه على العلامات الرمزية التقليدية (حقا، واس، عنخ). ويظهر هذا التكوين فى بعض المعابد والأماكن، وإن كان أكثر وضوحاً فى معبد "سـتى الأول" فى "أبيدوس".





 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة